أحمد الفاروقي السرهندي
313
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
عكوسها في الخارج الذي هو ظاهر الوجود وتسمية آثارها خارجيّة كما لا يخفى على المنصف النّاظر في كلامهم المطّلع على اصطلاحهم وبهذا التّحقيق صار معلوما أن لا موجود في الخارج غير الحقّ جلّ وعلا لا الأعيان ولا آثار الأعيان بل ثبوت هؤلاء من مرتبة الحسّ والوهم ولا محذور في ذلك أصلا فإنّ ذلك ليس بموهوم ثابت باختراع الوهم حتّى يرتفع بارتفاع الوهم بل ثبوته بصنع اللّه جلّ شأنه في مرتبة الوهم وله في تلك المرتبة تقرّر وإتقان واستحكام صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » واتّضح من هذا البيان أنّ حقائق الممكنات عدمات عرض لها في موطن علم الواجب تميّز وتعيّن وصارت ثابتة في مرتبة الحسّ والوهم مرّة ثانية بصنع اللّه تعالى وصار بعض منها مرايا الأسماء الإلهيّة جلّ شأنه وصار في تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة والانعكاس حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما وتحقيق الشّيخ ومتابعيه أنّ حقائق الممكنات صور الأسماء الإلهيّة العلميّة الّتي هي أحد التّنزّلات الخمسة الوجوديّة ( وبالجملة ) انّ حقائق الممكنات في فهم هذا الفقير عدمات وعند الشّيخ وجودات متنزّلة وحضرة الشّيخ أثبت إراءة الكثرة في الخارج وقال : إنّ الصّور العلميّة المتكثّرة الّتي هي حقائق الممكنات وعبّر عنها بالأعيان الثابتة صارت منعكسة في مرآة ظاهر الوجود تعالى الذي لا موجود غيره في الخارج وعرض لها إراءة في الخارج وصارت ترى كأنّها موجودة في الخارج ولا موجود في الحقيقة في الخارج غير الذّات تعالت وقال : إن كلّ واحدة من الصّور العلميّة تحدث لها في وقت من الأوقات نسبة مجهولة الكيفيّة بظاهر الوجود الذي هو كالمرآة لتلك الصّور وتصير تلك النّسبة سببا لكونها مرئيّة في الخارج وهذه النّسبة ليست بمعلومة لأحد حتّى إنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام لم يطّلعوا على هذا السّرّ وقال : لإظهار تلك الصّور في الخارج بعد حصول تلك النّسبة المجهولة الكيفيّة خلقا وإيجادا للأشياء وعلى التّحقيق السّابق الذي اهتدى إليه هذا الفقير كما أنّ الأشياء لا وجود لها في الخارج كذلك كونها مرئيّة فيه أيضا على لا لونيّتها لا وجود فيه للغير ولا إراءة ولا شأن فإن ثبتت له إراءة فهي في مرتبة الوهم وإن كان له ثبوت فهو أيضا بصنع اللّه تعالى في مرتبة الوهم ( وبالجملة ) انّ ثبوته واراءته في مرتبة واحدة لا أنّ ثبوته في موضع واراءته في موضع آخر مثلا انّ الدائرة الموهومة النّاشئة من النّقطة الجوّالة كما أنّ ثبوتها في مرتبة الوهم لا في الخارج اراءته أيضا في تلك المرتبة فإنّه لا رسم لها في الخارج حتّى تصير مرئيّة فيه . غاية ما في الباب أنّه ربّما يظنّ الإراءة الوهميّة إراءة خارجيّة كما إذا رأى الرّائي الصّورة المثاليّة في عالم المثال في اليقظة بحسّ الباطن فيخال أنّه يراها في عالم الشّهادة بحسب الظّاهر وأمثال هذا الاشتباه تقع كثيرا ويجد السّالك مرتبة من المراتب مشتبهة بأخرى فيحكم على ذاك بحكم هذا ففيما نحن فيه أنّ تلك الدائرة الموهومة الّتي صارت مرتسمة في الخيال ترى في مرتبة هي مرتسمة فيها ببصر الخيال ويتخيّل أنّها ترى في الخارج بعين الرّأس وليس كذلك فإنّه لا اسم لها في الخارج الذي هو محلّ النّقطة الجوّالة ولا
--> ( 1 ) - الآية : 88 من سورة النمل .